اللغة العربية … عراقة تتحدى الزمن

د. أحمد طه رضوان

أستاذ علم اللغة المشارك بمعهد تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة

 

أقدمُ اللغاتِ الحيَّة :

اللغةُ العربيةُ هي أقدمُ اللغاتِ الحَيَّة دونَ مُنازع ، فاللغات عند البشر تعيش عادةً نحوَ قرنين من الزمان ، وقَلَّما تُجاوِز ذلك ، بعدها تكون قد تَغيّرت أنظمتُها الصوتية والصرفية والتركيبية والدلالية كثيرا عن بدايتها ، فاللغةُ الإنجليزية حاليًا مثلاً تختلف كثيرا عن الإنجليزية أيامَ شكسبير. أما اللغة العربية فإنها لغةٌ ضارِبةٌ في أعماق الزمن ، ولهذا لا يُعرف عمرُها الحقيقيّ على وجه التحديد .

فإذا ما حاولنا المقاربةَ نَجِدُ أنّ اللغة العربية تُمِدُّنا بشواهدَ فصيحةٍ من الشعر قبل الإسلام بأكثرَ من قرن ، ولكي تصلَ اللغةُ إلى هذا الحدِّ من الإبداع فلابد أنها عاشت قرنًا أو أكثر قبل ذلك ، وهو ما يعني أن اللغةَ العربيةَ عمرُها حاليًا أكثر من سبعةَ عشرَ قرنًا يقينًا ، ومِن الباحثين مَن يعود بها إلى تاريخٍ أقدمَ مِن هذا بكثير . ويقينُنا أنها ستبقَى خالدةً إلى أن يَرِثَ الله الأرض ومَن عليها ؛ لارتباطها بالقرآن الكريم ، الذي وَعَدَ الله عز وجل بحفظه .

أصل العربية الفصحى :

يَدُلُّنا تقسيمُ العائلاتِ اللغوية على أن اللغة العربية تنتمي للقسم الجنوبي الغربي من عائلة لغوية اصطَلَح علماءُ اللغة حديثًا على تسميتها باللغات السامية ، وهي مجموعة لغات تضم إلى جانب العربية عددًا من اللغات ، كالحَبَشِيَّة والعِبْرِية والفينيقية وغيرِها ، فلها جميعًا خصائصُ لغوية متقاربة تَدلُّ على أنها تفرعتْ عن أصلٍ لغوي واحد . ثم تفرعت اللغة العربية قبل الإسلام بكثير إلى عدد من اللهجات توزعت في الجزيرة العربية [1].

كان للعوامل التاريخية والدينية والاقتصادية دورٌ كبيرٌ في الحفاظ على العربية الفصحى قبل الإسلام ، فقد كانت مكةُ وفيها بيتُ الله الحرام مركزًا لا يَنْفَكُّ العرب عنه ، كما كانت قبيلةُ قُرَيْشٍ مِن أقوى القبائل العربية وأكثرِها تَحضُّرًا ، ينظر إليهم أكثرُ العربِ نَظَرَ إجلالٍ بصفتهم أهل الحَرم ، أيضا فقد كان القرشيون تُجّارًا يَجوبون الجزيرة شَمالًا وجَنوبًا ، مختلطين بكل القبائل العربية تقريبًا . أدت هذه العواملُ مجتمعةً إلى وجود لغةٍ مشتركة بين القبائل العربية كافة ، هي في مُجْمَلِها لغةُ قريش ، مضافًا إليها بعضُ الظواهر اللهجية المختارة مِن لهجات القبائل الأخرى ، كالهَمْزِ مثلاً التي لم تكن من لهجة قريش .

وعلى الرغم من اتساع رُقعة الأرض التي يسكنها العرب ، وتَعَدُّدِ قبائِلهم في حواضِرِهم وبَوادِيهم ، وكثرةِ عَدَدهم ؛ فلم تستطع أيُّ لهجةٍ من اللهجات العربية الأخرى مُنازعةَ تلك اللغةِ العربية المشتركة ، أو مُنافَسَتَها لتصبح لغةً مستقلةً عن العربية كما هو الحال في كل لغات البشر . وبهذا استقر الأمر لتلك اللغة التي يفهمُها بل يُتْقنُها ويُحِبُّها كل العرب ، ولا يستخدمون غيرَها في مواقف الجِدِّ من القول ، وهذه اللغةُ المشتركة هي التي عُرفت بعد ذلك بالعربية الفصحى .

اللغة العربية … كمالٌ وخلود :

بلغت العربيةُ الفصحى حَدًّا مُذْهِلًا من الكمال على يد العرب قبل الإسلام ، فكانوا بحقٍّ أمراءَ البَيانِ وفُرسانَ البلاغة . وفي أسواقِ العرب الجامعة ، مثل عُكاظ ، ومَجَنَّة ، وذِي الْمَجازِ؛ كانت الفصحى ترتدي أَبْهَى زِينَتِها على ألسنةِ الشعراء والخطباء . ولا يُعرف عن أمةٍ من الأمم أنها أقامت أسواقًا للتنافس في الشعر والأدب إلا عن العرب ، فازدهرت اللغةُ ونَمَتْ ، وأضحَتْ مقياسًا مِن مقاييس الشرف ، فقد كان العرب في جاهليتهم يُطلقون لقب (الكامل) على مَن يجمع بين معرفة الكتابة ونَظْمِ الشعرِ وركوب الخيل !

وعندما أشرق نورُ الإسلام ونزل القرآن الكريم جاء بلغة فصيحة ، وأسلوب بلاغيٍّ فريدٍ أَعْجَزَ الفصحاءَ وأَقْعَدَ البُلَغاءَ ، وخَطا باللغة العربية الفصحى خُطُواتٍ كبيرةً نَحْوَ الإبداع ، فزادها بهاءً وجمالاً ، عبَّر عنه أحدُ زعماءِ كفّارِ قريش وأكثرِهم علمًا باللغة الفصيحة شعرًا ونَثْرًا ، وهو الوليدُ بنُ الْمُغِيرَةِ : واللهِ إنَّ له لَحَلَاوة ، وإِنَّ عليه لَطَلَاوَة ، وإنَّ أَعْلاه لَمُثْمِر ، وإنَّ أسفلَه لَمُغْدِق، وإنه لَيَعْلُو ولا يُعْلَى عليه [2]. كما خلع القرآن على العربية حُلَّةَ الخُلُود ، وذلك حين نَزَلَ قوله تعالى ) إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ( [سورة الحِجر 15/9] فضَمنتْ بذلك لغتُنا الجميلةُ البقاءَ حتى يَرِثَ اللهُ الأرضَ ومَن عليها .

الخطُّ العربيّيحفظُ التراثَ العالمي :

لم تبلغ الصورة المكتوبة من العربية هذه المكانة التي بلغتها الصورة المنطوقة ؛ لأن العرب في جاهليتهم لم يكونوا أهل علمٍ أو حضارة ، فلم يكونوا يحتاجون للكتابة إلا في أغراضٍ محدودةٍ أهمها العقودُ التجارية . وهذا الخطُّ العربي يعود في أصوله – على أرجحِ النظريات – إلى الخطِّ النَّبَطِيِّ ، الذي كان يكتب به أقوامٌ من ذوي الأصول العربية سَكَنُوا شَرْقِيِّ البحرِ المتوسط قبل الميلاد، وتأثَّروا بالخطِّ الآرامِيّ ، وأدخلوا عليه بعض التعديلات حتى صار لهم خَطٌّ مُمَيَّزٌ خاصٌّ بهم ، أخذه عنهم القِلةُ القليلةُ التي كانت تعرف الكتابة من العرب .

فلما جاء الإسلام خَطا باللغة المكتوبة خُطُواتٍ واسعةً ، وانتشرت الكتابةُ انتشارًا كبيرًا بين العرب الذين دخلوا الإسلام . وأدخل علماءُ العربية تعديلاتٍمُهِمَّةً على الخطِّ المكتوب ، أبرزُها جهودُ أبي الأسود الدؤلي ، والإضافات المهمة لعبقريِّ العربيةِ الخليلِ بنِ أحمدَ الفراهِيدي ، ونصرِ بنِ عاصمٍ ، وغيرهما ، وكُتب بذلك الخطِّ عَبْرَ تلك القرونِالمتطاولة تُرَاثٌ نفخر به كعرب ، تراثٌ هائل لا يُجارِيه أيُّ تراثٍ كُتب بلغة أخرى ، فقد حَفِظَ الحضاراتِ البشريةَ السابقة ، وأضاف إليها من عُصارةِ فِكْرِه وعقلِه مبادئَ وقِيمًا علمية وإنسانيةً ، هَدَتِ البشريةَ وظلتْ نِبْراسًا لها قُرونًا مُتطاولة .

وما بدأ عصرُ النهضة الأوروبية الحديثة إلا بترجمة العلوم العربية المختلفة ، والتزامِ النَّهْجِ العلميّ التجريبيّ الذي وضع العربُ أُسُسَه وقواعدَه . وهذا الكلام أَقَرَّ به عديد من المستشرقين ، يقول الفرنسي لويس ماسينيون : ” إنّ المنهج العلمي قد انطلق أول ما انطلق باللغة العربية ومن خلال العربية في الحضارة الأوربية” [3].

وبوساطة اللغة العربية عَرَفت الأمةُ العربية في محيطها الواسع طِبَّ أبقراط ، وفَلَكَ بَطْلَيْمُوس ، وهندسةَ إقليدس ، وفلسفةَ أرسطو ، وسائرَ علوم إغريقا والإسكندرية ، ومعارفَ الهند والفرسِ والسّريان والقبط ، ولولا أن اللغة العربية نقلت بلسانها تلك الذخائر ؛ لتأخرت المدنيةُ الإنسانيةُ قرونًا ، فحضارة البشر مَدِينةٌ للغة العربية بنهضتها الحديثة ، ولنا أن نتصور الإنسانية وهي تبدأ رحلتها العلميةَ الحضارية من أول الطريق [4].

وما تزال اللغة العربية كما كانت بأصواتها وتراكيبها وخطوطها غَضَّةً طَرِيَّةً شاهدةً على الماضي والحاضر ، وهي جاهزةٌ – متى ما أراد أهلها – لِتقومَ بدورها الحضاريِّ مِن جديد !

اللغة العربية تغزو العالم :

خرجت اللغة العربية من الجزيرة العربية واتجهت شرقًا وغربًا حتى بلغت أرجاء المعمورة، وخالطت لغاتٍ شَتَّى ، فأَثَّرتْ فيها جميعا أبلغَ تأثير ، بما في ذلك اللغات الأوربية الأبرز كاللاتينية ومن بعدها الإسبانية والبرتغالية والإنجليزية وغيرها ، فما بين لغةٍ صريعةٍ اندثرتْ ، أزاحتها العربية كُلِّيةً عن خريطة اللغات ، وما بين لغة اسْتَقَتْ من ألفاظ العربية وتراكيبها حتى ارتوتْ ، وما بين لغة آثرتْ أن تُكتبَ بالحروف العربية ، وتُدَوَّنَ بها آدابُها وعلومُها وفنونُها .

ففي الشام وما بين النهرين سادت العربية – على سبيل المثال – على اللغات السُّريانية والكِلْدَانِية والنَّبَطِيَّة والآرامية بلهجاتها المتعددة ، وانقرضتْ اللغةُالبَهْلَوِيَّةُ (الفارسية القديمة)وحَلَّ محلَها اللغةُ الفارسية الحديثة التي نشأتْ في الإسلام وسَرَتْ إليها التأثيرات اللغوية العربية ، وظل شعراء الفرس لا يقولون الشعر نحو قرنين إلا بالعربية .

وفي مصرَ سادت العربيةُ وحَلَّتْ محلَّ اليونانيةِ والقبطية والسريانية قبل أن ينقضي القرن الأول الهجري ، فلما بلغتِ القرنَ الثالث دخلتِ العربيةُ الكنائسَ القبطية ، وكُتب بها الإنجيل ، وأصبح القساوسةُ مضطرون اضطرارًا إلى أن يجعلوها لغة الوعظ داخل الكنائس ، وسارعوا إلى نقل ما استطاعوا من الكتابات القبطية واليونانية إلى العربية قبل أن تندثر .

هذا عدا انتشار العربية في كافة البلدان التي دخلها الإسلام ، خاصة في الهند والتركستان على حدود الصين شرقًا، وتركيا وما جاورها غربًا [5]. كما انتشرت في الحبشة وما جاورها (الصومال وإريتريا وإثيوبيا حاليا) ، وتوسعت فيما بعدُ حتى شملت شمالَ القارة الإفريقية بأكمله.

وفي غرب أوربا كان للعربية صَولاتٌ وجَولاتٌ في الأندلس ، ومنها انسابَ تأثيرُها إلى باقي أنحاء أوربا ، وصارت لغةَ العلمِ الأولى في العالم بلا منازع . وعن إسبانياوالبرتغال خاصة يقول (جورج ريفوار) في كتابه (وجوه الإسلام) ، ناقلاً كلاما للكاتب المسيحي (الفارو) – وهو من رجال القرن التاسع الميلادي – يُنَدِّد فيه بجهل مواطنيه اللاتينية يقول فيه :إنَّ المسيحيين يَتملَّوْن بقراءة القصائد وروائعِ الخيال العربية، ويَدْرُسون مصنفاتِ علماء الكلام المسلمين، لا بقصدِ تفنيدِها، بل من أَجْلِ التمرُّن على الأسلوب الصحيح الأنيق في العربية. وجميعُ الفتيان المسيحيين المُبَرَّزين لا يعرفون سوى اللغةِ العربية، والأدبِ العربي، فهم يقرءون الكتبَ العربية ويدرسونها بكامل الحرارة، ويتهافتون على اقتناء المكتبات الضخمة، مهما كَلَّفهم ذلك من ثمن، ويعلنون على الملأ حيثما وُجدوا أن الأدب العربي شيء بديع . ونقل (دوزي) عن صاحب كتاب (عرب طليطلة) أن العربية ظلت أداة الثقافة والفكر في إسبانيا إلى عام 1570م  [6]. وفي ناحية بلنسية استعملت بعضُ القُرَى اللغةَ العربيةَ لغةً لها إلى أوائل القرن التاسع عشر.

أما انتشارُ الخطِّ العربيّ فحَدِّثْ ولا حَرَجَ ، فبخلاف البلدان العربية مترامية الأطراف التي لا تعرفُ خَطًّا غيره ، فقد استحسنتْ كثيرٌ من الشعوب والأمم كتابةَ لغاتها بالحروف العربية ، تلك الحروف التي كُتب بها القرآن الكريم ، فانتشر الخطُّ العربي في آسيا وإفريقيا وأوروبا ، ونشأت أنواعٌ عديدة من الخطوط المُجوَّدة ، حتى صار الخطُّ في ذاته فنًّا يُضارِع أجملَ اللوحات جمالاً وبهاءً، تَتزيَّنُ به الجدران وتكاد تَنْطِقُ به الصفحات .

كل ذلك في الوقت الذي استطاعت فيه العربيةُ أن تحتفظ بذاتِها المستقلة ، ورَوْنَقِها وعُذوبَتِها . ولم تتزحزحِ العربية عن مكانتها كَلغةِ دينٍ وعلمٍ وحضارةٍ وتأثير عالمي إلا في القرن الماضي فحسب ، بعد مجهوداتٍ مُضْنِيَةٍ ومتواصلة من الاحتلال الغربي لبلاد المسلمين ، في غفلةٍ من المسلمين ، ومساعدةٍ من بعض أبناء جلدتنا المفتونين ، وبتأثيرٍ مِنَ اتِّساعِ الفَجْوَة العلمية بين العرب وبين الغرب . ولكنها مع ذلك ما تزال لغةً حَيَّةً يتعامل بها عشراتُ الملايين في البلدان العربية ، وتُمَثِّلُ وسيلةَ التواصلِ الحقيقية في تلك الرُّقْعة الجغرافية الواسعة .

اللغةُ العربيةُ… صُمودٌسينتصر :

لقد مرتِ العربيةُ منذ العصر الجاهلي وحتى الآنَ بمراحلَ زمنيةٍ لم يَمُرّ بها غيرُها من لغات البشر، وعاصرتْ تَحَوُّلاتٍ تاريخيةً أثَّرتْ فيها وتأثرت بها ، مما لم يُتَحْ لأيَّةِ لغةٍ حيَّةٍ غيرِها ، فزادتْها متانةً وثَراءً . وإذا كانت اللهجاتُ في كل لغات العالم يستقر بها المطافُ إلى أنْ تصبح لغاتٍ مستقلةً لها خُصوصِيَّتُها ، فإنَّ اللهجات العربية لم يحدثْ لها ذلك ، وانتشرتْ ولكنها لم تَطْغَ على الفصحى ، ولم تنتزع منها مكانتها .

إنَّ العلاقة بين العربية الفصحى ولهجاتِها منذ مجيءِ الإسلام ونزولِ القرآن الكريم في حالة مَدٍّ وجَزْرٍ دائمين ، ما إنْ تبتعد اللهجاتُ عن الفصحى حتى تعودَ وتقترب . ونظرةٌ إلى التاريخ تُنْبِئُنا بأنَّ فتراتِ ازدهارِ العربية الفصحى تتواكبُ عادةً مع فتراتِالنَّهضاتِ عند العرب والمسلمين ، فالنهضةُ تَعْنِي – فيما تَعْنِي – سَعةَ المطالعة ، والنظرَ في التراث الهائل الذي خلّفه أسلافُنا باللغة العربية ، وهو ما يُؤَدّي تلقائيًّا إلى الاقترابِ من اللغة الفصيحة ، وتَضْييقِ الفَجْوة بينها وبين اللهجات العامِّيَّة .

حاول أعداءُ الإسلام مِن قديمٍ أنْ يُباعدوا المسلمين عن لغتهم العربية ، ليتمكنوا بذلك من إبعادِهم عن الوسيلة التي يفهمون بها دينَهم الفهمَ الصحيح ، ويُحَدِّثُنا التاريخُ عن حركاتِ الشُّعوبِيِّينَالقُدامَى والمُحْدَثِين المتواصلةِ في ذلك ، وتَصَدِّي المخلصينَ بقوةٍ لتلك المحاولاتِ المُغْرِضَةِ . تارةً بالدعوة لهجر العربية حتى نَلْحَقَ – بزعمِهم – بِرَكْبِ الحضارة ، وتارةً بالدعوة للكتابة بالعاميات المختلفة ، وتارةً بالدعوة للكتابة بالأحرف اللاتينية ، إلى غير ذلك من الدعوات الهدَّامة .

وتتعرضُ اللغةُ العربيةُ في زماننا هذا لحملةٍ ربما كانتِ الأشرسَ في تاريخها ، يَهْدُفُ من ورائها أعداءُ الدين إلى قَطْعِ الطريقِ بين المسلمين وبين إسلامهم ، مُسْتَغِلِّينَ في ذلك الفَجْوَةَالعلميةَ الكبيرة التي تَفْصِلُنَا عنهم ، ويمكرون ليلا ونهارا ليوهموا المسلمين أن سببَ تَخَلُّفِهم يَكْمُنُ في دينِهم ، وأن اللغة العربية لغةٌ عَفا عليها الزمنُ ولا تَصْلُحُ للعصر الحديث ، وأنَّ الإنجليزيةَ أو غيرَها من اللغات هي السبيلُ الأوحدُ للتقدم أمامَ العرب إنْ أرادوا التقدم ، وكأنَّ اللغةَ اليابانية أو الهنديةَ تَصْلُحُ للعِلْمِ بينما العربيةُ لا تصلح ! ومما يُؤْسَفُ له أنهم وجدوا لهم آذانًا صاغيةً من بعض الجهلاء وضعاف النفوس ، الذين يتأثرون بضغطِ الواقعِ المُتَرَدِّي للأُمَّةِ المسلمة وبالدِّعايات الكاذبةِ حولَ اللغة العربية وعدمِ مُلاءَمَتِها للعصر .

وإنني على يقينٍ من أنها موجةٌ ستنتهي مثل غيرها من الموجات التي أرادت النَّيْلَ من اللغة العربية ، ولكنها لن تنتهي إلا بِجَهْدِ أبناءِ العربية أنفسِهم ، وأنْ يعلموا أنَّ إتقانَ اللغة العربية ، قراءةًوكتابةً ، تحدثًا واستماعًا ؛ من شعائر الدين ، وأننا لن ننهضَ مِن كَبْوَتِنَا بلغةٍ أخرى غيرِ اللغة العربية ، ولن نُجْبِرَ الآخرين على احترامنا إلا إذا جعلناهم يحترمون لغتنا ويُقَدِّرونها حَقَّ قَدْرِها.ولا يزال الغَيُورون على عروبتهم وإسلامهم يدفعون عنها الغارات المتتالية ، التي ستنتهي حتمًا بعودة المسلمين لدينهم ، ومعرفةِ أهميةِ اللغة العربية في الحفاظ على هُوَيِّتَهِم .

ثراءُ المعجمِ العربي :

إنَّ اللغةَ العربية ليست أقدمَ اللغاتِ الحيَّةِ فَحَسْبُ ، بل إنها أكثرُها ثراءً كذلك ، ونظرةٌ عابرةٌ للمعجم العربي يؤكد ذلك ، فغزارة الثروةِ اللفظية في اللغة العربية أمرٌ واقع غيرُ قابلٍ للإنكار ، فمعجمُ(لسانِ العرب) مثلًا يحتوي على نحو 80 ألف مادة ، والقاموس المحيط فيه حوالي 60 ألف مادة ، ومعجم تاج العروس مثلا يحتوي على نحو 120.000 (مائة وعشرون ألف) مادة لغوية ؛ ولأنَّ اللغةَ العربية لغةٌ اشتقاقية ، فَتَحْتَ كلِّ مادةٍ من تلك المواد عشراتُ المفردات ، وبحسابٍ يسيرٍ فإننا يمكن أنْ نبلغ بعددِ ألفاظِ العربية التي يمكن اشتقاقُها إلى نحوِ المليونِ كلمة أو يزيد ، وكثيرٌ من هذه الألفاظ له أكثرُ مِن معنى . ولا يزال الباب مفتوحا لزيادة عدد ألفاظ اللغة العربية ، من خلال الاشتقاق والترجمة والتعريب والنَّحْتِ ؛ لتوليدِ ألفاظ عربية جديدة تَنضمُّ لأخواتها في المعجم العربي . وهو ما يعطيها تَفَرُّدًا غيرَ طبيعيٍّ لِهضمِ أيَّةِ معارفَ بشريةٍ ، حاليَّةٍ أو مستقبلية .

في حين أن لغةً كالإنجليزية ، وهي أوسع اللغات انتشارا في مجال العلوم والمعارف العصرية حاليا ، يحتوي معجمٌ متوسطُ المادة مثل (The Elizabethan Reference Dictionary) على حوالي 120.000 (مائة وعشرين ألف) كلمة وتعبير ، ووفق بعض الإحصاءات يحتوي معجم اللغة الإنجليزية كاملا على نحو 400.000 (أربعمائة ألف كلمة) منها 300.000 (ثلاثمائة ألف كلمة) عبارة عن مصطلحات علمية ، بمعنى أنها لا تُستخدم إلا في مجال العلوم ، فلا تستخدم في اللغة كوسيلة اتصالية ، ولا كوسيلة إبداعية . وما يقال عن الإنجليزية يُقاس بصورة أكبر على غيرها من اللغات [7].

في المُفاضلةِ بين اللغات :

يكاد يكون مستقرا عند علماء اللغة المحدثين أن المفاضلة بين اللغات أمر غير مقبول وغير ذي جدوى [8]. والأدقُّ أنَ الحديثَ عن تساوي جميع اللغات في الكفاية اللغوية قد يكون مفهومًا ومقبولا كأداةِ تواصلٍ ، فمعلومٌ أنَّ أهلَ كلِّ لغة يتواصلون بلغتهم بيُسر ، ولا نجد لغةً ضاقت عن حاجات أهلِها في التواصل فيما بينهم . أما في الجانب الإبداعي ، والذي يسعَى فيه المبدع إلى الاختيار عادةً من بين صورٍ متعددة ، فإنه لا يمكن لأي مُنْصِفٍ أن يقارن بين العربية وغيرها في هذا المجال ، إذ كيف أقارن بين جمالياتِ لغةٍ عتيقةٍ عاشت ما يقربُ من عشرين قرنًا من الزمان ، وبين لغاتٍ لا يتجاوز عمرُها ثلاثةَ قرونٍ أو أقل ؟ وكيف أقارن لغةً حمَلتْ ألفاظُها المفردةُ عَبْرَ التاريخ ظلالاً مجازيةً وبلاغيةً تَخْلُبُ العقولَ وتَسْحَرُ الألبابَ بلغةٍ أخرى لا تزال ألفاظُها تَحْبُو في أَوَّلِيَّاتِ المعاني الحِسِّيَّة ؟ أم كيف أقارن لغةً لديها ثَراءٌ لفظي يقارب المليون كلمة ، بلغةٍ يحتوي معجمُها على ما يزيد قليلا عن مائةِ ألفِ كلمة ، أكثرُها مصطلحاتٌ علمية لا تُستخدم لا في التواصل ولا في الإبداع ؟

إن المساواةَ بين أدوات اللغة العربية في التعبير وبين غيرها من اللغات كالمساواة بين الريشةِ التي كانوا يكتبون بها المخطوطات قديمًا وبين الأقلام التي نكتب بها الآن ، كل من الأداتين يُستخدمان في الكتابة ويؤديان الغرضَ من التواصلِ اللغويّ عَبْرَ الرموزِ الكتابية ، ولكن هل يستويان في الجودة ؟

وإذا كانت الوظيفةُ الأساسيةُ لكلِّ اللغات هي التواصل ، فإن اللغة العربية قد تجاوزت هذا الغرضَ بكثير ، منذ العصر الجاهلي وإلى الآن ، إنها لغةٌ شاعرة بطبيعتها [9]، تُشْبِهُ الموسيقى في ألفاظها وتراكيبها ، تتحدثُ بها فتَصِلُ كلماتُك إلى القلوب قبل الآذان ، وتَسمعها فتستمتع بما فيها من البلاغة والبيان . لغةٌ تُعْلِي مِن شأن تناسقِ اللفظِ وجمال التركيب ، وتُتِيحُ لِمُستخدمِها أن يُعَبِّرَ عمَّا في نفسه بطُرقٍ وأَفانِينَ لا تُحصَى ، ومع كل هذا فهي لغةٌ طَيِّعةٌ قريبة ، هَيِّنةٌ رَغِيبة ، مَرِنَةٌ وَسِيعة ، تَحْرِصُ علَى تناسقِ اللفظ وجمال التركيب ما استطاعتْ إلى ذلك سبيلا ، لدرجة أنها كثيًرا ما تُضَحِّي بالقاعدة اللغوية لتحقيق ذلك ، ولا يُوقِفُهَا إلا أَمْنُ اللَّبْسِ وصِحَّةُ المعنَى . فإذا ما تعارضتِ القاعدةُ اللغوية مع جمالِ اللفظ ، كان الأَوْلَى هو جمالُ اللفظِ وشاعريتُه .

اللغةُ العربيةُ … محبةٌ تَفُوقُ الخيال :

إنّ اللغة العربية من عجائب الدَّهر ، فهي لغةٌ عتيقة ولكنها لا تزال تحتفظ بشبابها بل تُجَدِّدُه كلَّ حين . أَسْهَمَ في عُلُوِّ كَعْبِها أنها لغةُ دينٍ وحضارة وعلم ، يتكلمُها قِطاعٌ كبيرٌ من البشر ، ويَهْفُو مئاتُالملايين غيرُهم إلى أصواتها عَبْرَ سماع القرآنِ الكريم وحديثِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، وإن لم يفهموا معانيها. إنها لغةٌ أَجَلَّها الأَوَّلُون ، وقدَّسها الآخِرون ، أُقِيمتْ قديمًا من أجلها أسواقٌ للتباهي بامتلاكِ ناصيتِها ، وقَضَى الآلافُ من العلماءِ أعمارَهم في خدمتها ، ولا يزالون لها مُحِبِّين ، وعنها مُنافِحِين .

ولا يعرِف العالمُ- قديمًا ولا حديثًا – لغةً هامَ أهلُها في عِشْقِها ، هُيامَ العربِ في اللغة العربية ، فَرَفَعُوا مِن مكانةِ مَن يُتْقِنُها ، وحَطُّوا مِن مكانة مَن يَلْحَنُ فيها. وبسببِ ارتباطِها بكتاب اللهِ العزيزِزادَ اعتزازُ المسلمين – عربًا وغيرَ عربٍ – باللغة العربية ، فهذا أميرُ المؤمنينَعمرُبنُ الخطاب t: تَعَلَّموا العربيةَ فإنها تزيدُ في المروءة [10]. وصار الحفاظُ على اللغة العربية قرينًا للاهتمام بالإسلام ذاته ، يقول الصحابيُّ الجليل أُبَيُّ بنُ كَعْبٍt : تَعَلَّموا العربيةَ كما تَعَلَّمُون حِفْظَ القرآن [11]. ولم تَخْبُ تلك العاطفةُ نَحْوَ العربيةِ على مَرِّ الأيام ، فهذا شيخُ الإسلامِ ابنُ تيمية رحمه الله يقول: اللغةُ العربيةُ من الدِّين ، ومعرفتُها فرضٌ واجبٌ . فإنّ فَهْمَ الكتابِ والسّنّة فرضٌ ، ولا يُفهمُ إلا باللغة العربية ، وما لا يتمُّ الواجب إلا به فهو واجب “[12] ، ويقول في موطن آخر : ” فإنَّ اللسانَ العربيَّ شعارُ الإسلام وأهلِه ، واللغاتُ من أعظم شعائر الأمم التي بها يتميّزون ” [13] . وهذا اللغويُّ الشهيرُأبو منصورٍ الثَّعالبيّ رحمه الله يقول : والعربيةُ خيرُ اللغات والألسنة ، والإقبالُ على تَفَهُّمِها من الديانة … ولو لم يكن للإحاطة بخصائصِها والوقوفِ على مجاريها ومَصارفِها والتَبحُّرِ في جلائلِها ودَقائقِها إلا قوةُ اليقينِ في معرفةِإعجاز القرآن ، وزيادةِ البصيرة في إثباتِ النبوة اللَّذَيْنِ هما عمدةُالإيمان ؛ لكفَى بهما فضلاً يَحْسُنُ أَثَرُه ، ويَطِيبُ في الدَّارَيْنِ ثمرُه [14].

ولم تكن مَحَبَّةُالمسلمين ذَوِي الأصولِ الأعجمية للعربيةأَقلَّ مِن محبةِ العرب لها ، حتى قال أحدُ العلماءِالمَوْسُوعِيِّين في الرياضيات والفلَك والطبِّوغيرها ، وهو أبو الريحان البِيرونيّ : والهَجْوُ بالعربيةِ أحبُّ إليَّ من المَدْحِ بالفارسية! [15] .

وإذا كنا نستطيع أن نَتفهَّمَ محبةَالمسلمين من غيرِ العربِللعربية لكونها جزءًا من الدين ، فإنَّ انبهارَالأعاجم من غيرِ المسلمين باللغة العربية وكَيْلَهُمُ المدحَ لها يُعدّ أمرًا عَجَبًا ، فقد بالغوا في مَحبتِها ، وخَلَعُوا عليها أوصافًا تُظهر مَدَى انبهارِهم بهذه اللغة الجميلة.يقولُالألمانيُّ يُوهان فك : لقد بَرْهَنَ جَبروتُ التراثِ العربيِّ التالدِ الخالدِ على أنه أقوى من كل محاولةٍيُقصد بها زحزحةُ العربيةِ الفصحى عن مَقامِها المسيطر، وإذا صدقتِ البَوادرُ ولم تُخطئ الدَّلائلُ؛ فستحتفظ أيضا بهذا المقام العتيدِ من حيثُ هي لغةُ المدنيةِ الإسلامية ، ما بَقِيَتْ هناك مدنيةٌ إسلامية [16].

ووَصَفَ الفرنسيُّ فيكتور بيرار اللغةَ العربيةَ في القرن الرابع الهجريبأنها : أغنَى، وأبسطُ، وأقوَى، وأرقُّ، وأَمْتَنُ وأكثرُ اللهجاتِ الإنسانية مرونةً وروعة. فهي كَنْزٌ يَزْخَرُ بالمفاتن، ويَفِيضُ بِسِحْرِ الخيال، وعَجِيبِ المَجازِ، رقيقُ الحاشيةِ مُهَذَّبُ الجَوانب، رائعُ التصوير [17].

ويقول الفرنسيُّ رِينان : من أغرب المُدْهِشَات أنْ تَنْبُتَ تلك اللغةُ القومية وتصلَ إلى درجةِ الكمال وَسْطَ الصَّحارِي عند أمةٍ من الرُّحل ، تلك اللغةُ التي فاقت أخواتِها بكثرةِ مفرداتِها ودِقَّةِ معانيها ، وحُسْنِ نظامِ مَبانيها ، ولم يُعْرَف لها في كلِّ أطوارِ حياتها طفولةٌ ولا شيخوخةٌ، ولا نكادُ نعلم مِن شأنِها إلا فتوحاتِها وانتصاراتِها التي لا تُبَارَى ، ولا نعرف شبيهًا بهذه اللغة التي ظهرتْ للباحثين كاملةً مِن غير تَدرُّجٍ وبَقِيَتْ حافظةً لِكِيَانِها مِن كلِّ شائبة[18].

وما سبقغَيْضٌ من فَيْضٍ من أقوال المُحِبِّينَ للغتِنا الجميلة.

إنَّ علَى العرب المُحِبِّينَ لأوطانِهم وأُمَّتِهم أنْ يعلموا أنَّ التقدمَ لن يكون إلا باللغة العربية ، فإنَّ التاريخ يُحَدِّثُنا – وهو صادقٌ- أنه ما مِن أمةٍ نهضتْ بغير لغتِها الأم . إنَّ اللغةَ وِعاءُ الفكر ، وبِقَدْرِ إتقانِ الإنسان للغته بِقَدْرِ ما تَتَّضحُ أفكارُه ويَنْضَجُ عقلُه ، ويصبح الاتصالُ بينه وبين مجتمعه اتصالًا راقيًا . إن ” الأممَ الحَيَّةَ لغاتُها حَيَّةٌ مثلُها ، والأممُ المَيِّتَةُ لغاتُها ميتةٌ ولو كان أهلُها يأكلون ويشربون! ” [19]. وإذا كان هذا الأمر مشتركًا بين كل اللغات ، فإنَّ اللغة العربية نحمل لها في قلوبنا إعزازًا وتقديرًا ، ونرى في إتقانها والإقبالِ على تَعلُّمِها شعيرةً من شعائر الدِّين، ولِمَ لا وهي لغةُ القرآن الكريم ، كتاب الله العظيم .

***

انظر للاستزادة :

  • اقتضاء الصراط المستقيم لمخالفة أصحاب الجحيم ، لشيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، تحقيق ناصر عبد الكريم العقل ، دار عالم الكتب ، بيروت ، ط السابعة 1419 هـ/ 1999 م
  • بحوث ومقالات في اللغة والأدب وتقويم النصوص ، د. محمد أجمل أيوب الإصلاحي ، دار الغرب الإسلامي ، بيروت ، ط أولى 1428 هـ/ 2007 م
  • الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع ، للخطيب البغدادي ، تحقيق د. محمود الطحان ، مكتبة المعارف ، الرياض ، بلا تاريخ .
  • السيرة النبوية ، عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري المعافري، (المتوفى: 213هـ) ، تحقيق مصطفى السقا وإبراهيم الإبياري وعبد الحفيظ الشلبي ، مكتبة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر ، ط الثانية، 1375هـ – 1955 م
  • السيرة الحلبية (إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون) لعلي بن إبراهيم الحلبي (المتوفى 1044) ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، الطبعة الثانية 1427 هـ
  • شعب الإيمان ، لأحمد بن الحسين البيهقي ، تحقيق د. عبد العلي عبد الحميد حامد ، مكتبة الرشد بالرياض ، د أولى 1423 هـ/2003 م
  • ظهر الإسلام ، أحمد أمين ، مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة ، القاهرة 2013 م
  • فصول في فقه العربية ، د. رمضان عبد التواب ، مكتبة الخانجي ، القاهرة ، ط ثالثة 1408 هـ/ 1987 م
  • فقه اللغة وسر العربية ، لعبد الملك الثعالبي ، تحقيق د. خالد فهمي ، مكتبة الخانجي ، ط أولى 1418 هـ/ 1998 م
  • الكتاب المصنف في الأحاديث والآثار = مصنف ابن أبي شيبة ، لأبي بكر بن أبي شيبة ، تحقيق كمال يوسف الحوت ، مكتبة الرشد بالرياض ، ط أولى 1409 هـ .
  • اللغة الشاعرة ، لمحمود عباس العقاد ، نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع ، القاهرة 1995 م.
  • اللغة العربية بين حماتها وخصومها ، أنور الجندي ، مطبعة الرسالة ، القاهرة ، دون تاريخ .
  • اللغة العربية وتحديات العصر ، عبد العزيز بنعبد الله ، منشور في مجلة ( اللسان العربي )، مكتب تنسيق التعريب في الوطن العربي بالرباط بالمملكة المغربية ، عدد 1976 م.
  • المختصر في أصوات العربية، دراسة نظرية وتطبيقية، د. محمد حسن جبل ، مكتبة الآداب ، القاهرة ، ط سادسة 1431 هـ/2010 م
  • مظاهر السعة في اللغة العربية ، دراسة صوتية ، د. أحمد طه رضوان ، مركز الملك عبد الله الدولي لخدمة اللغة العربية (الندوات والمؤتمرات 10) ، ط أولى 1436 هـ/ 2015 م

[1] انظر تفصيلا في : فصول في فقه العربية لأستاذنا الدكتور رمضان عبد التواب 25-36

[2] بألفاظ قريبة في السيرة النبوية لابن كثير 1/499، والسيرة الحلبية 3/392 ،

[3] اللغة العربية وتحديات العصر ، عبد العزيز بن عبد الله ، (مقال بمجلة السان العربي 1976 م) ص 9

[4]اللغة العربية مكانتها القومية والعالمية في القديم والحديث ، ص 61 (بتصرف)

[5] انظر:  اللغة العربية بين حماتها وخصومها ص 4 ، ص 12-13 (بتصرف)

[6] ما قاله دوزي وما نقله في اللغة العربية وتحديات العصر ص 8

[7]انظر : المختصر في أصوات اللغة العربية ص 166-167 (بتصرف)

[8]انظر : مظاهر السعة في اللغة العربية ص 157 وما بعدها .

[9] تعبير (اللغة الشاعرة) مأخوذ من عنوان كتاب لعباس العقاد ، تحدث فيه باستفاضة حول هذا المعنى . انظر خاصة ص 8 ، 22-24 ، ص 113 وما بعدها .

[10] شعب الإيمان للبيهقي 3/210، والجامع لأخلاق الراوي والسامع للخطيب البغدادي 2/25

[11] مصنف ابن أبي شيبة 6/116

[12] اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية 1/527

[13]اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية 1/519

[14] فقه اللغة وسر العربية للثعالبي ص 1/107-108

[15]الصيدنة لأبي الريحان البيروني (تحقيق محمد سعيد ورانا إحسان إلهي ، كراتشي 1973) 13 ، نقلا عن ظهر الإسلام لأحمد أمين 235 ، كما نقلها محمد أجمل أيوب الإصلاحي في (بحوث ومقالات في اللغة والأدب وتقويم النصوص) 423 . وتشيع هذه المقولة على الشبكة العنكبوتيةبلفظ : ” لأن أُهجى بالعربية أحب إليّ من أن أُمدح بالفارسية ” .

[16] العربية ليوهان فك ص 242

[17] اللغة العربية وتحديات العصر ص 8

[18] تاريخ اللغات السامية لأرنست رينان ، نقلا عن: اللغة العربية بين حماتها وخصومها لأنور الجندي ص 25. علمًا بأن رينان هذا متحامل على الإسلام وأهله ، وله أقوال عديدة هاجم فيها الإسلام والعرب بشراسة.

[19]قول مأثور عن عبد الرحمن الشهبندر . الطبيب والسياسي السوري الشهير ، المتوفى 1940م

اللغة العربية … عراقة تتحدى الزمن
(0)

التعليقات مغلقة.

مشاركات الأعضاء

اليوم العالمي للغة العربية في رحاب الثانوية الخامسة عشر بجدة

الحمد للّه خالق الألسن واللغات، واضع الألفاظ للمعاني بحسب ما اقْتضته حِكمه...

الملحقية الثقافية فى النمسا تحتفل باليوم العالمي للغة العربية 2017م

شاركت الملحقية الثقافية السعودية يوم الإثنين 18 ديسمبر 2017 في اليوم العالمي للغة...

افتتاح معرض اللغة العربية بمدرسة تحفيظ الرويضة

افتتح مدير تعليم محافظة القويعية الدكتور عبدالله الظافري معرض اللغة العربية...